مواقف الحركات والمدارس النفسية والفلسفات من تفريد التعليم

دوافع البحث العلمي
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم ينشأ تفريد التعليم من فراغ، فقد ارتبط بعدد من الحركات والمدارس التربوية، والنفسية، والفلسفات، ونحاول أن نعرف بهذه كلها من أجل التوصل إلى العلاقة بينها وبين تفريد التعليم.

1- حركة الاختبارات العقلية :

إن حركة الاختبارات العقلية كانت أولى الحركات النفسية والتربوية التى طالبت بمراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين وبذلك تعد من الركائز الأساسية لحركة تفريد التعليم.

2- حركة تكنولوجيا التعليم :

إن التحول فى التربية من النمط الجماعى فى التعليم إلى النمط الفردى، الذى يراعى حاجات كل متعلم فرد وقدراته واستعداداته، ومن التركيز فى تقويم المتعلم على حفظ المعلومات ومفردات محتوى المادة التعليمية، إلى تقويم يقيس مقدار ما يؤديه المتعلم من مهارات، وما يحققه من  أهداف حياتية، ويقيس قدراته على الإبداع فى حل المشكلات، ومن عزلة المدرسة أو الجامعة عن المجتمع، إلى إثبات وجودها فى البيئة المحلية وإسهامها فى تنميتها، وتطويرها، واتخاذ معملا  للدراسة.

3- حركة منحى النظم :

إن مدى الارتباط بين منحنى النظم وحركة تفريد التعليم حيث تعد تفريد التعليم نظاما ً مرنا ً شاملا ً ويهدف إلى تطويع التعليم وتكييفه حسب القدرات الخاصة للمتعلم وأهدافه وسرعة تعلمه.

4- حركة التربية القائمة على الكفايات :

يقصد بالكفايات القدرة على عمل شيء بفاعلية وإتقان، وبمستوى من الأداء. وتتكون الكفاية من مكونات معرفية، ووجدانية ، وأدائية، ومن خلال عرض أهم مواصفات برامج التربية المبنية على الكفاية، نلاحظ مدى الترابط بين حركة التربية القائمة على الكفاية، وحركة تفريد التعليم، وتتلخص مواصفات هذه البرامج بالآتى :-

  • تحديد المحك المستخدم فى الحكم على مستوى كفاية المتعلم.
  • الاستدلال على كفاية المتعلم من خلال ملاحظة واقع سلوكه وتصرفاته.
  • إلمام المتعلم مسبقا ً بمجموع الكفايات المطلوب منه الوصول إليها وإتقانها.
  • تحديد سرعة نمو المتعلم وتقدمه بظهور الكفايات المطلوبة فى سلوكه وليس لبرامج التعليم أو للوقت المخصص له.

مما سبق يلاحظ أن حركة التربية القائمة على الكفايات ارتبطت ارتباطا ً مباشرا ً بحركة تفريد التعليم، وهذا يؤكد ما ذكره مرعى (1981) أن حركة التربية القائمة على الكفايات هى برنامج يحدد الأهداف بذكر الكفاية التعليمية التى على المتعلم الفرد أن يؤديها ويحدد المعايير التى يتم التقويم على أساسها ويضع مسئولية اكتساب الكفاية وتحقيق الأهداف على المتعلم نفسه وبالرغم من أن حركة تربية المعلمين القائمة على الكفايات حركة خاصة بالمعلمين إلا أنها حركة تعليمية أيضا ً يمكن توظيفها فى مراحل التعليم المختلفة.

5- المدرسة السلوكية

إن الارتباط الوثيق بين حركة تفريد التعليم السلوكية بعامة وسكنر خاصة، والتى تركز على اعتبار السلوك ظاهرة قابلة للملاحظة والتحديد، والقياس، وأن الأهداف السلوكية فردية ومحددة لذلك تعد المدرسة السلوكية حجر الأساس فى حركة تفريد التعليم وليس مجرد حركة ارتبط بها تفريد التعليم، وقد جاءت المدرسة السلوكية بالتعليم المبرمج كفاتحة خير لتفريد التعليم وتواصلت استراتيجيات  تفريد التعليم بالظهور كان أخرها الفيديو المتفاعل.

6- المدرسة المعرفية :

يؤكد بياجيه (Piaget) فى نمطه التعليمى الذى اشتقه من سلسلة تجاربه المختلفة على الأطفال، أنه يجب إتاحة الفرصة لكل تلميذ أن يتعلم بمفرده وأن يتعامل مع الموضوعات التى يختارها من بين البدائل التى تتوافر له بما يتلاءم وميوله، واهتماماته كما ينبغى أن يسير المتعلم بحسب قدراته وسرعة تعلمه، وأن يلعب دوراً فاعلا ً فى تنظيم خطواته دون إكراه أو ضغط يتناقض مع استعداداته للتعلم. وان التعليم الفردى جاء نتيجة لمحاولات علمية جادة أدت إلى بلورة مفهومه، وتحديد أشكاله ومستوياته.

7- المدرسة الإنسانية :

يؤكد أصحاب هذه المدرسة النفسية، وعلى رأسهم روجرز(Rogers) ضرورة تركيز العملية التربوية حول المتعلم، من حيث هو محورها، والمسيطر على متغيراتها.

وتركز أفكار المدرسة الإنسانية على مجموعة من الأسس والمبادئ الآتية :-

  • ضرورة إعطاء المتعلم الحرية فى تقرير ما يريد أن يتعلمه.
  • تعد رغبة الفرد فى التعليم أساساً ترتكز عليه أفكار المدرسة الإنسانية.
  • الإنسان المتعلم هو الذى تعلم كيف يتعلم وهو الذى تعلم كيف يتوافق ويتكيف.
  • لا يقوم التعلم الحقيقى على الحفظ والاستظهار بل على إتاحة الفرصة للفرد ليكتشف خصائصه المتميزة التى تساعده على تحقيق ذاته.
  • يتحمل المتعلم وحده المسئولية عن تعلمه.
  • يولى الإنسانيون أهمية للتقويم الذاتى فى تعزيز الاستقلالية لدى المتعلم وفى تحقيق الأهداف التعليمية.
  • يؤكد الإنسانيون أن العملية التربوية تصبح أكثر يسرا ً وأعمق مغزى وأكثر دواما ً عندما تتم فى جو خال من التهديد، والرهبة بالنسبة للمتعلم.
  • يوصى أصحاب الاتجاه الإنسانى بتهيئة الفرصة للفرد، لكى ينمى مشاعره داخل المدرسة لذا فالتعلم الأمثل من وجهة نظرهم اكتساب معلومات وتجارب جديدة واكتشاف مغزى هذه المعلومات والتجارب من خلال الذات.
  • يتمثل دور المعلمين فى السماح للمتعلمين أن يتخذوا قراراتهم بأنفسهم فيما يتصل بمحتوى التعلم وزمانه وفى المجالات التى يحتاجون فيها التحسن.

8- حركة التربية المفتوحة :

أثرت حركة التربية المفتوحة فى حركة تفريد التعليم، وذلك من خلال الأفكار التى نادى بها بستالوتزى ، وفرويل ومنتسسيورى وديوى وبياجيه والتربية المفتوحة تعنى أنه توجد مادة مبنية مسبقا ً، فالطلاب هم الذين يوجدون المناشط التعليمية، ويوجهون أنفسهم ويتحملون مسئولية ما يعملون ونتيجة لهذه الحركة ثم تبنى إطار الخبرة المفتوحة فى تفريد التعليم.

9- الفلسفة الواقعية المدرسية :

         اهتمت الفلسفة المدرسية اهتماما ملحوظاً بالفردية حيث تدعو المدارس والمعلمين والمناهج إلى الاهتمام بالفروق الفردية بين المتعلمين إضافة إلى ذلك فإن الفلسفة تحبذ رعاية الاهتمام بالمتعلم وتعتمد عليه اعتماداً كبيراً فى اكتساب المعارف والحقائق.

10- الفلسفة الطبيعية الرومانتيكية :

         ترى الفلسفة الطبيعية الرومانتيكية أن النفس الإنسانية خيرة فى طبيعتها مبرأة من الشر، وانطلاقا من هذا المبدأ يؤكد الطبيعيون أهمية العناية باهتمامات الأطفال، ورغباتهم ووضعها موضع العناية والرعاية الكاملة، وتترك هذه الفلسفة الحرية الكاملة للفرد لعمل أى شيء يريده( قورة 1982).

11- الفلسفة البراجماتية

         ترى الفلسفة البراجماتية أن الإنسان هو الذى يصنع مثله بنفسه، ويبنى الحقيقة لنفسه، لأنه هو الذى يجرب ويبحث، ومن خلال التجريب والبحث تبرز المثل والقيم، والحقائق التى تنفعه فى حياته، وفى ضوء ذلك تؤكد الفلسفة البراجماتية أهمية مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب وأهمية إشباعها لأن ذلك يعود بفوائد عديدة على الفرد، والمجتمع إضافة إلى ذلك تعد الفلسفة البراجماتية أن الاهتمام برغبات المتعلمين وحاجاتهم لب العملية التربوية.

12- الفلسفة الوجودية:

تركز الفلسفة الوجودية تركيزاً شديدا ً على الفرد والفردية مما يقتضى قيام التعليم على التنوع والاختلاف فى طرائق التدريس، وفى تنظيم الخبرات، كما تنكر الفلسفة الوجودية التساوى بين جميع الناس فى استجاباتهم للمواقف التربوية (قورة 1982).

13- الفلسفة التربوية الإسلامية :

         نشير فى هذا الصدد إلى أنه وبرغم وعى المشتغلين بالتربية على مر العصور بالفروق الفردية إلا أن هذا الوعى والاهتمام لم يقدم استراتيجيات عملية أو أنظمة منهجية للتعليم الفردى.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.